أهمية الاستطلاع
قد يسأل سائل: لماذا كل هذا العناء في إجراء استطلاع بهذا الحجم؟ وأجيب بأن أهميته تتجاوز كونه مجرد فصل في كتاب، لتصبح قيمته الحقيقية في ثلاثة أبعاد محورية:
هذا الاستطلاع هو الذي حول كتابي من مجرد عمل أكاديمي نظري إلى مشروع إصلاحي متجذر في الواقع. لم أعد أتحدث بناءً على ما قرأته في الكتب فقط، بل أصبحت أتحدث بلسان حال 379 خبيراً ومديراً عراقياً. هذا يمنح النموذج الذي أقترحه قوة ومصداقية، لأنه لم يأتِ من فراغ، بل جاء كاستجابة مباشرة ومصممة بعناية للاحتياجات الحقيقية التي عبّر عنها أهل الميدان أنفسهم.
يمكن لكل قائد وصانع قرار في أي مؤسسة عراقية أن ينظر إلى نتائج هذا الاستطلاع باعتبارها “مرآة”. يمكنه أن يقارن واقع مؤسسته بهذه النتائج، ليعرف أين يقف تحديداً، وما هي جوانب القوة والضعف لديه في مجال تطوير كوادره. إنه يقدم تشخيصاً وطنياً عاماً، يمكن أن يفيد في عمليات التشخيص المؤسسي الخاصة.
بدلاً من الحديث العام عن “ضرورة تطوير الإدارة”، قدم لنا هذا الاستطلاع قائمة محددة وواضحة بالفجوات التي تحتاج إلى معالجة (فجوة المحتوى، فجوة الأساليب، إلخ). هذا يساعد على تركيز جهود الإصلاح وتوجيه الموارد نحو الأماكن الأكثر أهمية وإلحاحاً. لقد حول الاستطلاع المشكلة من ضبابية إلى قضية محددة المعالم، وهذا هو أول الطريق نحو الحل.
باختصار، كان هذا الاستطلاع هو القلب الذي ضخ الدماء الواقعية في شرايين هذا المشروع الفكري بأكمله.