الاستطلاع الميداني
نتائج الاستطلاع الميداني الذي شمل 379 خبيراً ومديراً استراتيجياً عراقياً
قبل أن أخط حرفاً واحداً في اقتراح أي حلول أو نماذج، كان عليّ أن أقف على أرض صلبة من الحقائق. لم أرغب في أن يكون عملنا مجرد بناء نظري في الهواء، بل أردته أن يكون استجابة حقيقية لاحتياجات واقعية وملموسة. لذلك، كان لا بد من خطوة أساسية لا غنى عنها: النزول إلى الميدان والاستماع مباشرة إلى نبض الإدارة الحكومية العراقية.
لهذا الغرض، قمت بتصميم وتنفيذ ما أعتبره أوسع وأشمل دراسة ميدانية في مجال القيادة الاستراتيجية في العراق حتى الآن. توجهنا بأسئلتنا واستبياناتنا العلمية إلى نخبة من العقول التي تدير دفة العمل في مؤسساتنا الحكومية. لم نكن نبحث عن انطباعات عابرة، بل عن تشخيص علمي دقيق، يكشف لنا بصدق وموضوعية عن مواطن القوة ومواطن الخلل، وعن حجم الفجوة بين ما نحن عليه اليوم، وما نصبو إليه في المستقبل.
إن الأرقام والنتائج التي سأعرضها عليكم في هذا القسم ليست مجرد بيانات إحصائية جامدة، بل هي صوت الميدان الصريح، وشهادة جماعية من 379 خبيراً ومديراً استراتيجياً، قدموا لنا بسخاء خلاصة تجاربهم ورؤاهم.
هذه النتائج كانت بمثابة البوصلة التي وجهت كل فصول الكتاب اللاحقة، والأساس المتين الذي بنيت عليه كل استنتاج وتوصية.