نتائج الاستطلاع
بعد رحلة جمع البيانات وتحليلها، بدأت الصورة تتضح أمامي شيئاً فشيئاً. كانت النتائج كاشفة وعميقة، وأظهرت بوضوح وجود فجوة كبيرة بين الواقع الذي نعيشه والطموح الذي نسعى إليه في مجال تأهيل قياداتنا. سأوجز لكم هنا أبرز ما كشفه لنا صوت الميدان:
أظهرت النتائج إجماعاً واضحاً على أن المناهج التدريبية الحالية في كثير من المؤسسات الحكومية لا تزال تقليدية، ولا تواكب الثورة المعرفية في علوم الإدارة الحديثة. كان هناك طلب ملح من قبل المديرين أنفسهم على دورات وبرامج تركز على مهارات استراتيجية حديثة مثل استشراف المستقبل، وإدارة الأزمات المعقدة، وقيادة التحول الرقمي، وهي موضوعات غالباً ما تكون غائبة أو سطحية في التدريبات المتاحة.
كشفت الآراء عن وجود ملل من الأساليب التلقينية والمحاضرات النظرية. المشاركون أبدوا حاجة ماسة لأساليب تدريب تفاعلية وعملية، مثل دراسات الحالة الواقعية (Case Studies)، والمحاكاة (Simulation)، والتعلم القائم على المشاريع (Project-Based Learning). يريد القائد أن يتعلم من خلال الممارسة، لا من خلال الاستماع فقط.
أظهرت البيانات أن فرص التطوير المهني غالباً ما تكون متقطعة ومناسباتية، وليست جزءاً من مسار تطويري مستمر ومخطط له. بمعنى آخر، هناك غياب لثقافة “التعلم مدى الحياة”، حيث يشعر الكثير من المديرين أن تطورهم يتوقف بعد فترة وجيزة من تسلمهم لمناصبهم.
رغم أهميته، تبين أن البعد القيمي والأخلاقي في بناء شخصية القائد لا يحظى بالاهتمام الكافي في البرامج الحالية. أكد المشاركون على أهمية تعزيز جوانب مثل النزاهة، والمسؤولية المجتمعية، وأخلاقيات اتخاذ القرار كجزء لا يتجزأ من أي برنامج لتأهيل القادة.
هذه الفجوات الأربع لم تكن مجرد انطباعات، بل كانت حقائق راسخة دعمتها الأرقام والبيانات المستخلصة من آراء مئات الخبراء.