Skip to content

أين تكمن أهمية الكتاب؟

book

أين تكمن أهمية كتابي من وجهة نظر الكاتب؟

حين أمسك بنسخة من هذا الكتاب اليوم، وأتأمل سنوات الجهد التي قادتني إلى إنجازه، فإنني أرى أن قيمته الحقيقية لا تكمن في حجمه أو في عدد صفحاته، بل في الأسئلة العميقة التي حاول أن يجيب عليها، وفي المنهجية التي اتبعها. إذا سألني سائل عن جوهر أهمية هذا العمل، فسأختصر إجابتي في ثلاث نقاط أعتبرها الركائز التي تحمل هذا المشروع بأكمله:

أولاً، لأنه يبدأ من الميدان وإلى الميدان يعود: أولاً، لأنه يبدأ من الميدان وإلى الميدان يعود:

لقد كان بإمكاني أن أعتكف في مكتبتي، وأجمع أحدث النظريات الإدارية من مختلف أنحاء العالم، ثم أقدمها لكم في كتاب أنيق. لكنني كنت أؤمن بشدة أن هذا الطريق، رغم سهولته، لن يقودنا إلى حل حقيقي.

مشاكلنا نحن أعلم بها، وخصوصية بيئتنا لا يمكن أن يفهمها إلا من عايشها. لذلك، كانت نقطة الانطلاق الأساسية هي النزول إلى الميدان. لقد أصررت على أن أستمع بعمق لآراء وخبرات 379 قائداً وخبيراً عراقياً، لأفهم منهم التحديات كما هي على أرض الواقع، وليس كما تُصورها الكتب. هذا المسح الميداني الواسع لم يكن مجرد فصل في الكتاب، بل كان الروح التي سرت في كل صفحاته. ولهذا السبب، فإن الحلول والنموذج الذي أقدمه ليس مجرد اقتراح نظري، بل هو خلاصة حكمة جماعية وخبرة ميدانية، صممت خصيصاً لتعود وتُطبق في هذا الميدان نفسه.

ثانياً، لأنه يقدم "منظومة بناء" وليس "دورة تدريب": ثانياً، لأنه يقدم "منظومة بناء" وليس "دورة تدريب":

لقد رأيت الكثير من البرامج التدريبية الممتازة التي تركز على مهارة معينة، كالتفاوض أو إدارة الوقت. ورغم أهميتها، كنت أشعر أنها تشبه تزويد سفينة بمحرك جديد دون إصلاح هيكلها أو تحديد وجهتها. ما نحتاجه في العراق اليوم أكبر من مجرد مهارات متفرقة؛ نحن نحتاج إلى “بناء” متكامل لشخصية القائد وعقليته. لذلك، ستجدون أن هذا الكتاب لا يقدم وصفات سريعة، بل يقدم “نظاماً” أو “منظومة” متكاملة لصناعة القائد. هذه المنظومة تبدأ من الأساس الفلسفي والأخلاقي (التربية)، وتصعد إلى الأدوات الفكرية (التفكير المنظومي)، ثم تتجسد في المناهج التطبيقية (التعليم). إنها رؤية شاملة تنظر إلى القائد ككيان متكامل، وليس كمجموعة من المهارات المنفصلة.

ثالثاً، لأنه محاولة جادة للمصالحة بين أصالتنا وحداثتنا: ثالثاً، لأنه محاولة جادة للمصالحة بين أصالتنا وحداثتنا:

لقد عشنا طويلاً تحت وطأة سؤال صعب: هل نتمسك بتراثنا أم نلحق بركب الحداثة العالمية؟
كان التحدي الأكبر أمامي هو تجاوز هذه الثنائية المضللة. كنت أؤمن بأن قوتنا الحقيقية تكمن في قدرتنا على بناء نموذج خاص بنا، نموذج لا يتنكر لجذوره ولا يخشى من معانقة المستقبل. لذلك، ستلمسون في هذا الكتاب حواراً مستمراً بين مبادئنا التربوية المستلهمة من هويتنا الإسلامية والعراقية، وبين أحدث ما وصلت إليه علوم الإدارة والقيادة في العالم. حاولت أن أبني جسراً يمكننا من خلاله أن نعبر إلى المستقبل ونحن نحمل معنا أغلى ما نملك: قيمنا. إنها محاولة متواضعة لتقديم قائد عراقي يكون كفؤاً بمعايير العصر، وأصيلاً بقيم مجتمعه.

من هذه المنطلقات الثلاثة، أرجو أن يجد القارئ الكريم في هذا الجهد ما هو أكثر من مجرد معلومات؛ أرجو أن يجد فيه رؤية ومنهجاً ومشروعاً يمكن أن نسهم جميعاً في تحقيقه.

book

لماذا أعتقد أن هذا الكتاب مهم الآن؟

خلال سنوات عملي في هذا المشروع، كنت أزداد قناعة يوماً بعد يوم بأهميته، ليس لقيمته الأكاديمية فحسب، بل لأنه يقدم مساهمة متواضعة في لحظة تاريخية مفصلية. أعتقد أن أهميته تتركز في ثلاثة جوانب أساسية:

أنه يتحدث بلسان واقعنا: أنه يتحدث بلسان واقعنا:

لقد حرصت أشد الحرص على ألا يكون هذا الكتاب صدىً لأفكار غربية أو شرقية. أردته أن يكون صوتاً عراقياً أصيلاً. لذلك، بنيت هيكله بالكامل على نتائج دراستنا الميدانية الواسعة. كل فكرة فيه، وكل توصية، هي محاولة للإجابة على سؤال طرحه واقعنا الإداري بكل تحدياته وخصوصياته.

أنه يقدم منهجية متكاملة: أنه يقدم منهجية متكاملة:

لم أرغب في تقديم حلول جزئية أو مسكنات مؤقتة. كنت أبحث عن “نظام” قادر على إحداث تغيير مستدام. لذلك، ستجدون في هذا العمل رؤية شاملة تبدأ من فلسفة بناء الإنسان القائد، مروراً بمنهجيات التفكير، ووصولاً إلى تصميم برامج عملية. أردته أن يكون مشروعاً متكاملاً، وليس مجرد مجموعة من الأفكار المتناثرة.

أنه يحاول بناء جسر: أنه يحاول بناء جسر:

لطالما شعرت بوجود فجوة بين أصالتنا الثقافية ومتطلبات الحداثة الإدارية. لقد كان أحد أكبر التحديات أمامي هو بناء جسر متين بين هذين العالمين. حاولت في هذا الكتاب أن أستلهم من قيمنا وهويتنا الإسلامية والعراقية ما يمنح القائد البصيرة الأخلاقية، وأن آخذ من علوم الإدارة الحديثة ما يمنحه الكفاءة والفاعلية.